محمد ثناء الله المظهري

188

التفسير المظهرى

اعلم تقديره ربى اعلم الكائنات يعلم من جاء بالهدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وما يستحقه من العذاب والاذلال يعنى به المشركين وفي هذه الآية تقرير للوعد السابق ولذا عقبه وكذا قوله . وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ اى يوحى إليك الْكِتابُ اى القران إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ قال الفراء الاستثناء منقطع معناه لكن ألقاه ربك رحمة منه ويجوز ان يكون الاستثناء منفصلا مفرغا محمولا على المعنى كأنه قال ما القى إليك ربك الكتاب لشيء الا رحمة اى الا لأجل الرحمة فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ بمداراتهم والتحمل عنهم والإجابة إلى طلبهم قال مقاتل وذلك حين درعى إلى دين آبائه فذكّر إلى نعمه ونهاه عن مظاهرتهم على ما هم عليه . وَلا يَصُدُّنَّكَ يعنى كفار مكة عَنْ آياتِ اللَّهِ اى عن قراءتها والعمل بها بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ اى إلى معرفته وتوحيده وعبادته وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بمظاهرتهم . وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ هذا وما قبله يقطع أطماع المشركين عن مساعدته لهم لا إِلهَ إِلَّا هُوَ تعليل للنهي كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ يعنى الا ذاته فان ما عداه ممكن هالك معدوم في حد ذاته لا شئ الا ووجوده مستفاد مستعار منه تعالى قيل معناه كل عمل لغو باطل الا ما أريد به وجهه وجملة كلّ شئ تعليل لَهُ الْحُكْمُ اى القضاء النافذ في الخلق وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ تردون في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم . تمت سورة القصص ويتلوه سورة العنكبوت ان شاء اللّه تعالى 28 ربيع الأول سنة 146 هجرى .